ابن قيم الجوزية

504

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

غير أزواجهن . وقال آدم : حدثنا المبارك بن فضالة « 1 » عن الحسن قال : قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم . واللّه ما هن متبرجات ، ولا متطلعات . وقال منصور عن مجاهد : قصرن أبصارهن وقلوبهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم . وفي تفسير سعيد عن قتادة قال : قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم . وأما « الأتراب » فجمع ترب ، وهو لدة الإنسان . قال أبو عبيدة ، وأبو إسحاق : أقران ، أسنانهن واحدة . قال ابن عباس . وسائر المفسرين : مستويات على سن واحدة ، وميلاد واحد ، بنات ثلاث وثلاثين سنة . وقال مجاهد « أتراب » أمثال . وقال أبو إسحاق : هن في غاية الشباب والحسن ، وسمي ندّ الإنسان وقرنه : تربة . لأنه مسّ تراب الأرض معه في وقت واحد . والمعنى من الأخبار باستواء أسنانهن : أنهن ليس فيهن عجائز ، قد فات حسنهن ، ولا ولائد لا يطقن الوطء ، بخلاف الذكور ، فإن فيهم الولدان ، وهم الخدم . وقد اختلف في مفسر الضمير في قوله : « فيهن » . فقالت طائفة : مفسره الجنتان ، وما حوتاه من القصور والغرف والخيام .

--> ( 1 ) هو مبارك بن فضالة البصري مولى قريش . قال ابن ناصر الدين المبارك بن فضالة بن أبي أمية كان كثير التدليس فتكلم فيه وذكر أبو زرعة وغيره أن المبارك إذا قال حدثنا فهو ثقة مقبول . وقال أبو داود : مدلس فإذا قال حدثنا فهو ثبت . وقال مبارك : جالست الحسن ثلاث عشرة سنة وقال أحمد ما رواه عن الحسن يحتج به ، وخرج له الترمذي وأبو داود والعقيلي . توفي سنة أربع وستين ومائة . ( انظر شذرات الذهب ) .